زيد بن علي بن الحسين ( ع )

39

تفسير الشهيد زيد بن علي ( تفسير غريب القرآن )

وربما لا يكتفي بذكر القراءة والمعنى الذي ذهب إليه القارئ ، وإنما يناقشه في رأيه وفي هذه الحالة يذكر اسم القارئ كقوله : « وقرأ عاصم الجحدري « 1 » لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ قال كيف تهدم الصلاة دون الصوامع » « 2 » . ويظهر تضلعه بعلم القراءة من خلال مناظراته العلمية منها عندما سأله أحد شعراء هشام بن عبد الملك عن سبب قراءته ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) بالخفض قال زيد بن علي : « هكذا سمعت أبي يقرؤها وذكر أنه سمع أباه يقرؤها كذلك وذكر أبوه أن رسول اللّه ( ص ) أمره كذلك . قال فقال الشاعر : أحلتني على الرواية ولم تبين الحجة وأن أتبين من روايتك مالك يوم الدين إياك نعبد على النداء يا مالك يوم الدين إياك نعبد فقال الإمام الشهيد أبو الحسين زيد بن علي . . . يا ويحكاه مجازه من جر مالك يوم الدين أنه حدّث عن مخاطبة غائب . ثم رجع فخاطب شاهدا فقال إياك نعبد وإياك نستعين . والعرب تفعل ذلك في خطابها وأشعارها قال الرجل : أعطني واحدا من العرب فعل هذا في كلام أو شعر . قال الإمام الشهيد أبو الحسين زيد بن علي عليهما السلام كيف روايتك للشعر ؟ قال إني لأروي وأقول . قال الإمام زيد عليه السلام فهل تحفظ قصيدة عنترة قال نعم فأنشدها فأنشد حتى انتهى إلى قوله : شطّت مزار العاشقين فأصبحت * عسرا عليّ طلابك ابنة مخرم « 3 » قال الإمام الشهيد أبو الحسين زيد بن علي عليهما السلام ويحك تأمل هذا البيت فتأمله الرجل فقال صدقت لعمري لقد خاطب غائبا ثم رجع فخاطب شاهدا . قال الإمام . . . ومثل هذا قول أبي ذؤيب الهذلي : يا لهف نفسي كان جدّة وجهه * وبياض وجهك للتّراب الأعفر « 4 » » « 5 » أقوال العلماء فيه : تكفي قراءة سريعة لبعض ما قاله كبار العلماء في زيد وتقريظهم إياه للمعرفة بمكانة

--> ( 1 ) هو عاصم بن أبي الصباح العجاج وقيل ميمون الجحدري البصري أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن قنة عن ابن عباس وقرأ على نصر بن عاصم والحسن وغيرهم كان من كبار القراء توفي سنة مائة وثمان وعشرين وقيل قبل الثلاثين والمائة انظر ترجمته في غاية النهاية 1 / 349 . ( 2 ) انظر 218 من هذا الكتاب . ( 3 ) في المخطوطة طلابها والصواب من المجاز 1 / 23 والديوان 143 وانظر أيضا الصاحبي 357 وفي ديوان عنترة حلت بأرض الزائرين فأصبحت انظر 143 والبيت من بحر الكامل . ( 4 ) البيت من الكامل وفي المجاز 1 / 23 خالد بدل وجهه وهو لأبي كبير الهذلي وانظر تفسير الطبري 1 / 51 والصاحبي 357 . ( 5 ) تفسير سورة الفاتحة وبعض آيات القرآن 3 - 4 .